Thursday, October 16, 2008

شرح علمى مبسط جداً لأزمة المال الأمريكية د. أنس بن فيصل الحجي أكاديمي وخبير النفط

يعيش 'سعيد أبو الحزن' مع عائلته في شقة مستأجرة
وراتبه ينتهي دائما قبل نهاية الشهر.
حلم سعيد أن يمتلك بيتاً في 'أمرستان'، ويتخلص من الشقة
التي يستأجرها بمبلغ 700 دولار شهرياً.
ذات يوم فوجئ سعي بأن زميله في العمل،نبهان السَهيان،
اشترى بيتاً بالتقسيط.
ما فاجأ سعيد هو أن راتبه الشهري هو راتب نبهان نفسه،
وكلاهما لا يمكنهما بأي شكل من الأشكال
شراء سيارة مستعملة بالتقسيط، فكيف ببيت؟
لم يستطع سعيد أن يكتم مفاجأته فصارح نبهان بالأمر
،فأخبره نبهان أنه يمكنه هو أيضاً أن يشتري بيتا مثله،
وأعطاه رقم تلفون المكتب العقاري الذي اشترى البيت عن طريقه.
لم يصدق سعيد كلام نبهان، لكن رغبته في تملك بيت حرمته النوم تلك الليلة،
وكان أول ما قام به في اليوم التالي هو الاتصال بالمكتب العقاري للتأكد من كلام نبهان،
ففوجئ بالاهتمام الشديد، وبإصرار الموظفة 'سهام نصابين'
على أن يقوم هووزوجته بزيارة المكتب بأسرع وقت ممكن.
وشرحت سهام لسعيد أنه لا يمكنه الحصول على أي قرض من أي بنك
بسبب انخفاض راتبه من جهة،
ولأنه لا يملك من متاع الدنيا شيئا ليرهنه من جهة أخرى.
ولكنها ستساعده على الحصول على قرض،
ولكن بمعدلات فائدة عالية.
ولأن سهام تحب مساعدة 'العمال والكادحين' أمثال سعيد
فإنها ستساعده أكثر عن طريق تخفيض أسعار الفائدة في الفترة الأولى
حتى 'يقف سعيد علىرجليه'. كل هذه التفاصيل لم تكن مهمة لسعيد.
المهم ألا تتجاوز الدفعات 700 دولار شهريا.
باختصار ، اشترى سعيد بيتاً في شارع 'البؤساء'
دفعاته الشهرية تساوي ما كان يدفعه إيجاراً للشقة.
كان سعيد يرقص فرحاً عندما يتحدث عن هذا الحدث العظيم في حياته
فكل دفعة شهرية تعني أنه يتملك جزءا من البيت،
وهذه الدفعة هي التي كان يدفعها إيجارا في الماضي.
أما البنك، 'بنك التسليف الشعبي'، فقد وافق على إعطائه أسعار فائدة منخفضة،
دعما منه 'لحصول كل مواطن على بيت'،
وهي العبارةالتي ذكرها رئيس البلد، نايم بن صاحي،
في خطابه السنوي في مجلس رؤساء العشائر.
مع استمرار أسعار البيوت في الارتفاع، ازدادت فرحة سعيد،
فسعر بيته الآن أعلى
من الثمن الذي دفعه، ويمكنه الآن بيع البيت وتحقيق أرباح مجزية.
وتأكد سعيد من هذا عندما اتصل ابن عمه سحلول
ليخبره بأنه نظرا لارتفاع قيمة بيته بمقدار عشرةآلاف دولار
فقد استطاع الحصول على قرض قدره 30 ألف دولار من البنك
مقابل رهن جزء من البيت.
وأخبره أنه سينفق المبلغ على الإجازة التي كان يحلم بها في جزرالواق واق،
وسيجري بعض التصليحات في البيت. أما الباقي فإنه
سيستخدمه كدفعة أولية لشراء سيارة جديدة .
القانون لا يحمي المغفلين إلا أن صاحبنا سعيد أبوالحزن وزميله نبهان السهيان
لم يقرآ العقد والكلام الصغير المطبوع في أسفل الصفحات.
فهناك فقرة تقول إن أسعار الفائدة متغيرة وليست ثابتة.
هذه الأسعارتكون منخفضة في البداية ثم ترتفع مع الزمن.
وهناك فقرة تقول إن أسعار الفائدة سترتفع كلما رفع البنك المركزي أسعار الفائدة.
وهناك فقرة أخرى تقول إنه إذا تأخر عن دفع أي دفعة
فإن أسعار الفائدة تتضاعف بنحو ثلاث مرات.
والأهم من ذلك فقرة أخرى تقول إن المدفوعات الشهرية خلال السنوات الثلاث الأولى
تذهب كلها لسداد الفوائد.
هذا يعني أن المدفوعات لا تذهب إلى ملكية جزء من البيت،
إلا بعدمرور ثلاث سنوات.
بعد أشهر رفع البنك المركزي أسعار الفائدة فارتفعت الدفعات الشهرية
ثم ارتفعت مرة أخرى بعد مرور عام كما نص العقد.
وعندما وصل المبلغ إلى 950 دولاراً تأخرسعيد في دفع الدفعة الشهرية،
فارتفعت الدفعات مباشرة إلى 1200 دولار شهريا.
ولأنه لا يستطيع دفعها تراكمت عقوبات إضافية وفوائد على التأخير
وأصبح سعيدبين خيارين،
إما إطعام عائلته وإما دفع الدفعات الشهرية،
فاختار الأول، وتوقف عن الدفع.
في العمل اكتشف سعيد أ زميله نبهان قد طرد من بيته
وعاد ليعيش مع أمه مؤقتا،
واكتشف أيضاً أن قصته هي قصة عديد من زملائه فقرر أن يبقى في البيت
حتى تأتي الشرطة بأمر الإخلاء.
مئات الألوف من 'أمرستان' عانوا المشكلة نفسها،
التي أدت في النهاية إلى انهيار أسواق العقار .
أرباح البنك الذي قدم قرضا لسعيد يجب أن تقتصر
على صافي الفوائد التي يحققهامن هذا القرض،
ولكن الأمور لم تتوقف عند هذا الحد.
قام البنك ببيع القرض على شكل سندات لمستثمرين، بعضهم من دول الخليج،
وأخذ عمولة ورسوم خدمات منهم.
هذايعني أن البنك كسب كل ما يمكن أن يحصل عليه من عمولات
وحول المخاطرة إلى المستثمرين.
المستثمرون الآن يملكون سندات مدعومة بعقارات،
ويحصلون على عوائد مصدرها مدفوعات سعيد ونبهان الشهرية.
هذا يعني أنه لو أفلس سعيد أو نبهان فإنه يمكن أخذ البيت وبيعه لدعم السندات.
ولكن هؤلاء المستثمرين رهنو هذه السندات،على اعتبار أنها أصول،
مقابل ديون جديدة للاستثمار في شراء مزيد من السندات.
نعم،
استخدموا ديونا للحصول على مزيد من الديون!
المشكلة أن البنوك تساهلت كثيرا في الأمر
لدرجة أنه يمكن استدانة 30 ضعف كمية الرهن.
باختصار،
سعيد يعتقد أن البيت بيته،
والبنك يرى أن البيت ملكه أيضاً.
المستثمرون يرون أن البيت نفسه ملكهم هم لأنهم يملكون السندات.
وبما أنهم رهنوا السندات، فإن البنك الذي قدم لهم القروض،
بنك 'عمايرجبل الجن'، يعتقد أن هناك بيتا في مكان ما يغطي قيمة هذه السندات،
إلا أن كمية الديون تبلغ نحو 30 ضعف قيمة البيت!
أما سحلول، ابن عم سعيد، فقد أنفق جزءا من القرض على إجازته وإصلاح بيته،
ثم حصل على سيارة جديدة عن طريق وضع دفعة أولية قدرها ألفا دولار،
وقام بنك 'فارسيتي' بتمويل الباقي.
قام البنك بتحويل الدين إلى سندات وباعها إلى بنك استثماري اسمه 'لا لي ولا لغيري'،
الذي احتفظ بجزء منها، وقام ببيع الباقي إلى صناديق
تحوط وصناديق سيادية في أنحاء العالم كافة.
سحلول يعتقد أنه يمتلك السيارة، وبنك 'فار سيتي' يعتقد أنه يملك السيارة،
وبنك 'لالي ولا لغيري'يعتقد أنه يمتلك السيارة،
والمستثمرون يعتقدون أنهم يملكون سندات لها قيمة لأن هناك سيارة في مكان ما تدعمها.
المشكلة أن كل هذا حصل بسبب ارتفاع قيمة بيت سحلول،
وللقارئ أن يتصور ما يمكن أن يحصل عندما تنخفض قيمة البيت،
ويطرد سحلول من عمله!
القصة لم تنته بعد!
بما أن قيمة السندات السوقية وعوائدها تعتمد على تقييم شركات التقييم هذه السندات
بناء على قدرة المديون على الوفاء،
وبما أنه ليس كل من اشترى البيوت له القدرة نفسها على الوفاء
فإنه ليست كل السندات سواسية.
فالسندات التي تم التأكد من أن قدرة الوفاء فيها ستكون فيها أكيدة ستكسب تقدير 'أأأ'،
وهناك سندات أخرى ستحصل على 'ب'
وبعضها سيصنف على أنه لا قيمة له بسبب العجز عن الوفاء.
لتلافي هذه المشكلة قامت البنوك بتعزيز مراكز السندات عن طريق اختراع طرق جديدة للتأمين
بحيث يقوم حامل السند بدفع رسوم تأمين شهرية
كي تضمن له شركة التأمين سداد قيمة السند إذا أفلس البنك
أو صاحب البيت، الأمر الذي شجع المستثمرين
في أنحاء العالم كافة على اقتناء مزيد من هذه السندات.
وهكذا أصبح سعيد ونبهان وسحلول أبطال الاقتصاد العالمي
الذي تغنى به الكاتب 'توماسفريدمان '.في النهاية،
توقف سعيد عن سداد الأقساط،
وكذلك فعل نبهان وسحلول وغيرهم،
ففقدت السندات قيمتها، وأفلست البنوك الاستثمارية وصناديق الاستثمار المختلفة.
أما الذين اشتروا تأمينا على سنداتهم فإنهم حصلوا على قيمتها كاملة،
فنتج عن ذلك إفلاس شركة التأمين 'أي آي جي'.
عمليات الإفلاس أجبرت البنوك على تخفيف المخاطر
عن طريق التخفيض من عمليات الإقراض،
الأمر الذي أثر في كثير من الشركات الصناعية وغيرها
التي تحتاج إلى سيولة لإتمام عملياتها اليومية،
وبدأت بوادر الكساد الكبير بالظهور،
الأمر الذي أجبر حكومة أمرستان عل زيادة السيولة
عن طريق ضخ كميات هائلة لإنعاش الاقتصاد
الذي بدأ يترنح تحت ضغط الديون للاستثمار في الديون!
أما 'توماس فريدمان' فقد قرر أن يكسب مزيدا من الملايين
حيث سينتهي من كتابة قصة سعيد أبو الحزن عما قريب.
انتهت القصه
و لم تنتهى المأساه
-------------------------------------------------------
ياترى فهمتم حاجه
يارييييييييييييييييييييييييييييييييييييييت

3 comments:

عصفور said...

rشرح علمي بسيط
هههههههههههه
والله دخلت بستين حيط
بنك لا لي ولا لغيري
والموظفة سهام النصابين
ههههههههههههه
فعلا حكاية الازمة حكاية عجيبة
على العموم الله يرزقنا ويبعدنا عن القرود
عفوا قصدي القرووض
هههههههههههههه


تحياني لك
أيها المحلل الاقتصادي العجيب

Anonymous said...

العزيز
masternino

شوف مش حكدب عليك اصل انا في الحسابات بفهم ببطئ حبتين بس فهمت كذا حاجه من اللي قولت عليهم
انا من وجهه نظري الشخصيه مش بشجع القروض لأنها بتعتبر ديون بنكبل نفسنا بيها
في رأيي ان كل واحد يعيش علي اده
كمان مااروحش اخد قرض من البنك و انا مش عارف اذا كنت حقدر اسدده و لا لأ

اختيار الأسامي بتاعت الشخصيات و البنوك عجبني
تحياتي ليك و لما تكتبه دائما

Unknown said...

السلام عليكم ورحمة
الله تعالى وبركاته
تدوينة حلوة وكنت
وبقيت فاهمة كويس لحد ما
الديون ما تحولت الى سندات وكده لكن المختصر المفيد وزى اهل زمان ماقالوا على اد لحافك مد رجليك ومن البداية
عمر البنوك او شركات ارهن العقارى ما حتعطينى بيت ببلاش ابدآ واللى يفكر كده يبقى غلطان .بس فعلا اكتر نقطة وضحت لىا او ما كنت عارفاها
(والأهم من ذلك فقرة أخرى تقول إن المدفوعات الشهرية خلال السنوات الثلاث الأولى
تذهب كلها لسداد الفوائد.
هذا يعني أن المدفوعات لا تذهب إلى ملكية جزء من البيت،
إلا بعدمرور ثلاث سنوات)ما اعتقدكتير ناس عارفين هذه الحقيقة
المفزعة ثلاث سنوات بتسدد فى دين لن تنتفع بأصله فى اى لحظة !!!!
ومثل ما قال المعلق الاول
ربنا يبعدنا عن القرود والقروض
تحياتى واحتراماتى